ابن الجوزي
17
صيد الخاطر
الأوائل لطول البادية ، فلما شارف الركب بلد الإقامة قيل : حثوا المطيّ . ومن كلامه : من قنع طاب عيشه ، ومن طمع طال طيشه . ومن مناجاته : « إلهي لا تعذّب لسانا يخبر عنك ، ولا عينا تنظر إلى علوم تدلّ عليك ، ولا قدما تمشي إلى خدمتك ، ولا يدا تكتب حديث رسولك ، فبعزتك لا تدخلني النار ، فقد علم أهلها أني كنت أذبّ عن دينك » . - 19 - وابن الجوزي عربي قزشي تيمي ، يتصل نسبه بأبي بكر الصديق ، أبوه علي ابن محمد ( بن علي بن عبيد اللّه « 1 » ) بن عبد اللّه بن حمادي بن أحمد بن محمد بن جعفر ، وجعفر هذا هو الذي لقب ب « الجوزي » نسبة إلى مشرعة الجوز ، وهي فرضة « 2 » نهر البصرة ، وقيل بل نسبة إلى جوزة كانت في داره بواسط لم يكن بواسط جوزة غيرها ، وتوارث أبناؤه هذا اللقب . وجعفر هذا هو ابن عبد اللّه بن القاسم بن النضر بن القاسم بن محمد بن عبد اللّه بن عبد الرحمن بن القاسم بن محمد بن أبي بكر الصديق . وكان أهله تجارا بالنحاس « 3 » لم يشتغل بالعلم غيره ، قال في « لفتة الكبد » : « واعلم يا بني أننا من أولاد أبي بكر الصديق ، ثم تشاغل سلفنا بالتجارة والبيع والشراء فما كان من المتأخرين من رزق همة في طلب العلم غيري » . وقد صرّح في مواضع من « صيد الخاطر » بأن أباه توفي وهو صغير ، وكان موسرا ، وقد خلف أموالا كثيرة ، فما أعطوه منها الا عشرين دينارا ودارين ، وقالوا له : هذا نصيبك من ارث أبيك ، فاشترى بذلك كتبا . وان أمه أهملته وانصرفت عنه « 4 » . وذكر ابن كثير أن عمته رعته وأخذته لما أدرك إلى مسجد محمد بن ناصر الحافظ ، فاعتنى به وأسمعه الحديث وحفظه القرآن .
--> ( 1 ) الزيادة من ذيل الطبقات لابن رجب ( 2 ) الفرضة المرفأ . ( 3 ) البداية والنهاية وذيل الطبقات . ( 4 ) قال ابن رجب : لما مات أبوه كفلته أمه وعمته .